ابن الجوزي

219

صفة الصفوة

وعن أحمد بن عبد اللّه بن خالد قال : سئل أحمد بن حنبل عن مسألة في الورع . فقال : أنا ؟ أستغفر اللّه لا يحلّ لي أن أتكلم في مسألة في الورع ، أنا آكل من غلّة بغداد . لو كان بشر بن الحارث صلح أن يجيبك عنه ؛ فإنه كان لا يأكل من غلّة بغداد ولا من طعام السّواد ، يصلح أن يكلم في الورع . وعن أبي بكر أحمد بن عبد الرحمن المروزي قال : سمعت بشرا يقول : إن الجوع يصفي الفؤاد ويورث العلم الدقيق . وسمعت بشرا يقول : طوبى لمن ترك شهوة حاضرة لموعد غيب لم يره . وعن أحمد بن الصلت قال : سمعت بشر بن الحارث يقول : حادثوا الآمال بقرب الآجال . وعن أبي بكر الباقلّاوي قال : سمعت أبي يقول : سمعت بشر بن الحارث ونحن معه بباب حرب ، وأراد الدخول إلى المقبرة فقال : الموتى داخل السور أكثر منهم خارج السور . وعن أحمد بن الصلت قال سمعت بشر بن الحارث يقول : ليس من المودة أن تحبّ ما يبغض حبيبك . وعن عمرو بن موسى بن فيروز قال : رأيت بشرا ومعه رجل فتقدم إلى بئر ليشرب منها . فجذبه بشر وقال : تشرب من البئر الأخرى حتى جاوز ثلاثة آبار . فقال له الرجل : أبا نصر أنا عطشان . فقال له بشر : اسكت فهكذا ندفع الدّنيا . وعن إبراهيم الحربي قال : سمعت بشر بن الحارث يقول : بحسبك أن أقواما موتى تحيا القلوب بذكرهم وأن أقواما أحياء تعمى الأبصار بالنظر إليهم . وعن عمرو بن موسى الأحول قال : سمعت بشرا يقول : يكون الرجل مرائيا في حياته ، مرائيا بعد موته . قيل : كيف يكون مرائيا بعد موته ؟ قال : يحب أن يكثر الناس على جنازته . وعن الحسن بن عمرو قال : سمعت بشر بن الحارث يقول : الصدقة أفضل من